رغم مرور عدة أشهر على إطلاق منظومة التأمينات الاجتماعية الإلكترونية الجديدة، لا تزال أزمة المعاشات مستمرة، بينما يواصل آلاف المواطنين انتظار الحصول على مستحقاتهم أو استكمال إجراءاتهم التأمينية، في وقت يمثل فيه المعاش مصدر الدخل الأساسي والوحيد لكثير من الأسر المصرية.

وخلال الأشهر الماضية، تلقت الحكومة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي انتقادات متكررة بسبب استمرار الأزمة وتكرار الوعود بقرب انتهائها. ففي أكثر من مناسبة تم التأكيد أمام البرلمان أن الأزمة سيتم احتواؤها خلال فترة قصيرة، إلا أن الأزمة استمرت، ومعها استمرت معاناة المواطنين.


وكان آخر هذه التصريحات ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي أكد أن النظام القديم كان يواجه خطر التوقف الكامل، وأن إنشاء منظومة جديدة كان ضرورة لا يمكن تأجيلها. كما أوضح أن عملية الانتقال تضمنت نقل أكثر من 6 مليارات سجل وملف من النظام القديم إلى النظام الجديد، وأن عدد الملفات المتبقية يبلغ نحو 45 ألف ملف فقط، متوقعاً الانتهاء منها خلال عشرة أيام إلى أسبوعين، معتبراً أن ما حدث يمثل تحديات طبيعية مصاحبة لعملية الانتقال بين نظامين بهذا الحجم والتعقيد.


## المتضررون خارج الحسابات


ورغم أهمية الأرقام التي تطرحها الحكومة، فإن جوهر أزمة المعاشات لا يتعلق فقط بعدد الملفات المتبقية، وإنما بالأثر المباشر على المواطنين.


فكل ملف متعطل لا يمثل رقماً في قاعدة بيانات، بل يمثل أسرة كاملة قد تكون فقدت مصدر دخلها الوحيد أو تنتظر حقاً يكفله القانون. أسرة تنتظر صرف المعاش في وقت تواجه فيه ارتفاعاً مستمراً في أسعار السلع والخدمات والفواتير.


ومن بين المتضررين:


* أرامل ينتظرن صرف معاشات أزواجهن.

* متقاعدون جدد يعتمدون على المعاشات كمصدر دخل أساسي بعد خروجهم من سوق العمل.

* أسر تنتظر استكمال التسويات والإجراءات التأمينية منذ شهور.


ومن ثم فإن مقارنة عدد المتضررين بإجمالي أصحاب المعاشات لا تعكس حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها أصحاب الملفات المتأخرة،


## الأزمة لم تتوقف عند المواطنين


كما لم تقتصر تداعيات الأزمة على أصحاب المعاشات فقط.


فبحسب شكاوى متكررة، تأثرت بعض الشركات والمقاولون نتيجة تعطل عدد من الخدمات والإجراءات المرتبطة بمنظومة التأمينات الاجتماعية، وهو ما انعكس على دورة الأعمال في بعض القطاعات الاقتصادية.


وبالتالي أصبحت الأزمة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية مركبة، ولم تعد مجرد مشكلة فنية داخل منظومة إلكترونية.


## كيف كان يمكن إدارة الأزمة؟


نحن ندعم تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية والتحول الرقمي باعتباره ضرورة للدولة المصرية، لكن إدارة عملية الانتقال كان يجب أن تتم بصورة أكثر استعداداً وتنظيماً ومرونة.


### 1- تشغيل النظامين بالتوازي


كان من الممكن تشغيل النظام القديم والجديد معاً خلال فترة انتقالية تسمح بمعالجة المشكلات أولاً بأول، وتمنع تعطيل حقوق المواطنين الذين لم تنتقل ملفاتهم بصورة سليمة إلى النظام الجديد.


### 2- الاختبار والتشغيل التجريبي التدريجي


كما يحدث عالمياً في مشروعات التحول الرقمي الكبرى، كان من الضروري تنفيذ مراحل اختبار وتشغيل تجريبي كافية قبل التعميم الكامل، بحيث يتم تطبيق النظام الجديد بصورة تدريجية وعلى مراحل متتابعة تسمح باكتشاف المشكلات الفنية والإدارية ومعالجتها قبل توسيع نطاق التطبيق.


### 3- خطط طوارئ ودعم للمواطنين


كان يجب توفير خطط طوارئ واضحة تضمن استمرار حصول المواطنين على مستحقاتهم حتى في حالة تعثر النظام الجديد.


وإذا كانت أعداد المتضررين محدودة كما تؤكد الحكومة، فإن توفير حلول انتقالية مؤقتة لصرف المستحقات أو تسهيل الإجراءات كان سيخفف كثيراً من آثار الأزمة ويمنع استمرارها لأشهر طويلة.


### 4- تعويض المتضررين


كان من الممكن دراسة إجراءات استثنائية لدعم المتضررين، مثل تأجيل بعض المستحقات الحكومية أو تقديم آليات تعويض عادلة للحالات التي تأخر صرف مستحقاتها لفترات طويلة.


### 5- الشفافية أولاً


التعامل مع أزمة المعاشات لا يقتصر على التطمينات العامة، وإنما يتطلب شفافية مؤسسية كاملة من خلال:


* إعلان جدول زمني تفصيلي وواضح لإنهاء الأزمة بالكامل.

* نشر بيانات دورية توضح حجم الملفات المتبقية ومعدلات الإنجاز.

* إطلاع الرأي العام والبرلمان على التطورات الفعلية بشكل منتظم.


### 6- المراجعة والمحاسبة


وبمجرد انتهاء الأزمة، يصبح من الضروري إجراء مراجعة شاملة لإدارة عملية التحول الرقمي داخل منظومة التأمينات الاجتماعية، واستخلاص الدروس المستفادة لضمان عدم تكرار ما حدث مستقبلاً.


كما يجب تحديد أوجه القصور الفنية أو الإدارية التي ساهمت في تعطيل حقوق المواطنين، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يعزز الثقة في مشروعات التطوير ويحمي حقوق المواطنين في أي عمليات تحديث مماثلة.


اخيرا نقول :

التطوير ضرورة، لكن نجاحه يقاس بقدرته على تحسين الخدمات

دون أن يدفع المواطن ثمن أخطاء التخطيط أو التنفيذ


#أزمة_المعاشات #المعاشات #أصحاب_المعاشات #التأمينات_الاجتماعية #المعاش_حق

#الدستور_معاكم #حزب_الدستور