* أعلنت وزارة النقل رفع أسعار تذاكر عدد من وسائل النقل الجماعي للمرة الثانية منذ شهر مارس الماضي، لتضيف عبئاً جديداً على ملايين المواطنين الذين يعتمدون يومياً على وسائل النقل للوصول إلى أعمالهم ودراستهم.
* الزيادة الجديدة تأتي في وقت يشهد فيه المواطن ضغوطاً معيشية متصاعدة، بعد سلسلة طويلة من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والدواء والسلع والخدمات، لتصبح تكلفة الانتقال نفسها عبئاً إضافياً على دخل الأسرة المصرية.
---
*هل تبرر الأسعار العالمية هذه الزيادة؟*
* اللافت أن القرار يأتي في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية تراجعاً مقارنة بالفترات التي سبقت آخر زيادات في اسعار الوقود، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول الأسس التي استندت إليها الحكومة في رفع أسعار تذاكر النقل مرة أخرى
* و بمراجعة أسعار البترول خلال السنوات السابقة نجد ان متوسط الزيادات كانت بين ١٠% الى ٥٠% صعودا و هبوطا
* على الجانب الآخر، زادت اسعار تذاكر النقل الداخلي للمواطنين بمعدلات اكبر كثيرا وتزامنت احيانا مع هبوط اسعار الوقود عالميا
* فإذا كانت الحكومة تربط قراراتها سابقاً بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فمن حق المواطنين اليوم أن يعرفوا لماذا تستمر الزيادات رغم تحسن المؤشرات التي كانت تُستخدم لتبريرها ؟
---
*الإصلاح لا يعني نقل العبء إلى المواطن*
* لا خلاف على أهمية تطوير منظومة النقل العام، ولا على ضرورة توفير موارد تضمن استمرار تشغيلها بكفاءة.
* لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح المواطن هو الطرف الوحيد الذي يتحمل تكلفة كل إصلاح اقتصادي، بينما لا يرى انعكاساً ملموساً لهذه السياسات على مستوى معيشته أو جودة الخدمات التي يحصل عليها.
* الإصلاح الاقتصادي لا يقاس فقط بتوازن الموازنات والأرقام، وإنما بقدرته على حماية الفئات الأكثر احتياجاً وتحقيق قدر من العدالة في توزيع الأعباء.
---
*الشفافية أولاً*
* المطلوب من الحكومة تقديم توضيحا شفافا للرأي العام حول أسباب هذه الزيادات، والأسس الاقتصادية التي استندت إليها، وكيفية احتساب أسعار التذاكر في ظل المتغيرات الحالية.
* كما يتطلب الأمر مراجعة سياسات التسعير بصورة تحقق التوازن بين استدامة تشغيل المرافق العامة، وعدم تحميل محدودي ومتوسطي الدخل أعباءًا إضافية لم يعد الكثير منهم قادراً على تحملها.
---
*المواطن ليس بنداً للموازنة*
* استمرار رفع تكلفة الخدمات الأساسية، دون أن يقابله تحسن ملموس في مستوى الدخول أو جودة الحياة، يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسر المصرية، ويعمق الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والواقع الذي يعيشه المواطن يومياً.
* لذلك فإن أي سياسة اقتصادية تضع تحقيق الأرقام قبل حماية الإنسان، تظل سياسة قاصرة وبحاجة إلى مراجعة، فالإصلاح الحقيقي يبدأ من تحقيق التوازن بين كفاءة الاقتصاد وأثره على رفع مستوى معيشة المواطنين، وبالطبع دون تحميل المواطن أعباء كل أزمة.