بسم الله الرحمن الرحيم
بيان حزب الدستور بشأن التصعيد الإثيوبي ضد الأمن المائي المصري
يتابع حزب الدستور بقلق بالغ التصعيد المتواصل في الجانب الإثيوبي تجاه قضية مياه النيل، وما يصاحبه من تصريحات تسعى إلى تكريس أمر واقع جديد يهدد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وعلى رأسهما مصر.
ويدين الحزب بأشد العبارات الدعوات الإثيوبية التي تطالب مصر بدفع مقابل مالي أو تعويضات عن استخدامها مياه النيل، باعتبار أن إثيوبيا تساهم في تدفقات النهر، ويرى أن هذا الطرح يمثل سابقة خطيرة ومحاولة لتحويل مورد طبيعي مشترك إلى سلعة تخضع لمنطق البيع والشراء والابتزاز السياسي.
إن نهر النيل ليس ملكًا لدولة واحدة، وحق إثيوبيا في التنمية لا يمكن أن يكون مبررًا للإضرار بحقوق دول المصب أو تهديد أمنها المائي.
ويزداد الأمر خطورة مع إعلان إثيوبيا خططها للمضي في إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، بعد إقامة وتشغيل سد النهضة، بما يثير المخاوف من تحول الأمر إلى منظومة متكاملة من السدود تمنح أديس أبابا قدرة التحكم في تدفقات النهر.
ويؤكد حزب الدستور أن الأمن المائي المصري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن حق الشعب المصري في مياه النيل ليس منحة من أحد ولا قابلًا للمقايضة أو التنازل.
وفي هذا السياق، يؤكد الحزب دعمه الكامل للموقف المصري الرافض لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بحقوق مصر المائية أو تمكين أي طرف من فرض سيطرة منفردة على تدفقات النهر، ويدعم اتخاذ كافة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وكل ما يلزم من تدابير تحفظ لمصر أمنها القومي والمائي وتصون حقوق شعبها.
ومن هذا المنطلق، يعلن حزب الدستور رفضه الاستجابة لدعوة حضور مؤتمر الأحزاب السياسية الأفريقية المزمع عقده في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في ظل استمرار التصعيد الإثيوبي في ملف مياه النيل، وما يصدر من تصريحات تتعامل مع حقوق مصر المائية باعتبارها محلًا للمساومة أو المقابل المالي.
ويؤكد الحزب أن المشاركة السياسية والحزبية في أي فعالية لا ينبغي أن تكون منفصلة عن الموقف الوطني من القضايا المصيرية، وأن التضامن الأفريقي الحقيقي لا يمكن أن يقوم بينما تُهدد دولة أفريقية الحقوق الأساسية لدولة أفريقية أخرى في مورد لا غنى لشعبها عنه.
إن حزب الدستور يؤمن بالحوار والتعاون بين الشعوب والدول الأفريقية، لكنه يؤمن كذلك بأن التعاون لا يعني الصمت أمام الإضرار بالمصالح الوطنية، وأن الانفتاح على أفريقيا لا يعني القبول بفرض الأمر الواقع.
النيل شريان حياة المصريين، وأمنه أمن قومي، وحقوق مصر فيه ليست للبيع أو المقايضة أو التعويضات.

حزب الدستور
1 سبتمبر 2026